×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : المهندس معمر محمد القوابعة

القوابعة يكتب : خطاب الملك في الأمم المتحدة .. الأردن يتحدث بلغة الدولة ويضع العالم أمام مسؤولياته

القوابعة يكتب : خطاب الملك في الأمم المتحدة .. الأردن يتحدث بلغة الدولة ويضع العالم أمام مسؤولياته
22 الإعلامي   -

بقلم : المهندس معمر محمد القوابعة / عضو لجنة بلدية الطفيلة الكبرى ( قطاع الشباب ) / عضو المكتب السياسي في حزب الإصلاح

 

في لحظةٍ يزدحم فيها العالم بالأزمات وتتراجع فيها هيبة القانون الدولي أمام منطق القوة ، وقف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ؛ لا ليضيف خطاباً جديداً إلى أرشيف الخطب الدولية وإنما ليضع أمام العالم أسئلةً لا تحتمل التأجيل وحقائق لا يمكن الاستمرار في إدارتها بدلاً من حلها .

   جاء الخطاب الملكي في افتتاح الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة في وقتٍ تتشابك فيه أزمات المنطقة ، من فلسطين وغزة والضفة الغربية إلى سوريا مروراً بتحديات الأمن الإقليمي والمياه ومستقبل النظام الدولي .

   وأبرز ما حمله الخطاب الملكي هو الدعوة إلى تجاوز النهج الذي اكتفى على مدى سنوات بإدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من الوصول إلى حل سياسي عادل ودائم  ؛ فالملك لم يتحدث عن الأزمة باعتبارها حدثاً عابراً ، بل وضعها في سياق تاريخي وسياسي أوسع ، مؤكداً أنّ استمرار الواقع القائم لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل ، وأنّ التعامل مع غزة والضفة الغربية كملفين منفصلين لا يعالج جوهر القضية الفلسطينية .

   وهنا تتجلى قيمة الخطاب بأن ؛ لا يكفي أن نُحصي الضحايا ونصدر بيانات القلق والإدانة ؛ بل أنّ المطلوب إرادة سياسية توقف دورة الصراع وتفتح الطريق أمام حل قابل للحياة .

  إنّ الموقف الأردني هنا لا ينطلق فقط من اعتبارات سياسية وإنما من رؤية تعتبر أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على غياب العدالة ، وأن الأمن المستدام لا يتحقق بإدامة الصراع .

   أما عن الأردن فأمنه ليس مجالاً للمساومة فجلالة الملك كان واضحاً في التأكيد أنّ الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه من أي تهديد ، وهذه الرسالة تحمل دلالة مهمة بأنّ الأردن وهو يدعو إلى السلام والاستقرار يعرف في الوقت ذاته حدود أمنه الوطني ، ولا يتعامل معها باعتبارها مسألة قابلة للتفاوض .

  خطاب الملك في الأمم المتحدة لم يكن موجهاً إلى الخارج وحده ، ففي كل مرة يقف فيها رأس الدولة الأردنية على منبر دولي ، فإن رسالته تحمل معها صورة الأردن وموقفه وثوابته ومصالحه الوطنية .

   ومن نيويورك ، كان الصوت الأردني واضحاً بأنّ السلام لا يصنعه الصمت والاستقرار لا يُبنى بتأجيل الأزمات والقانون الدولي لا يمكن أن يكون انتقائياً وأمن الأردن ومصالحه الوطنية خطوط لا يمكن تجاوزها .

  لقد اختار الملك أن يخاطب العالم بلغة الدولة ؛ لغة هادئة في مفرداتها واضحة في ثوابتها صريحةً في تحذيراتها ومباشِرة في تحديد مسؤوليات المجتمع الدولي .

   ومن هنا تأتي أهمية الخطاب الملكي ، فالأردن بحجمه الجغرافي ، يُثبتُ مرة أخرى تلوَ الأخرى أنّ قوة الدولة ليست دائماً في مساحتها ، وإنما في وضوح موقفها وثبات رؤيتها وقدرتها على مخاطبة العالم من موقع المسؤولية.

  ذلك هو خطاب جلالة الملك .. بأنّ الأردن ثابت في موقفه واضحٌ في رؤيته ، حازمٌ في حماية أمنه ومتمسكٌ بأن السلام العادل وحده هو الطريق إلى استقرار المنطقة .