بقلم : ديما يوسف المجالي
في كل مرة يقف فيها جلالة الملك عبدالله الثاني على منبرٍ دولي، أشعر أن الأردن كله يقف هناك… بتاريخه، وكرامته، وثوابته، وصوته الواضح.
كلمته اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة لم تكن مجرد خطاب سياسي، بل حملت رسائل عميقة تتجاوز لحظة الخطاب.
ما يبعث على الاعتزاز أن جلالته تحدث بلغة الدولة الواثقة، دولة تؤمن بالدبلوماسية والسلام، لكنها لا تساوم على أمنها وسيادتها ومصالحها. دولة تقف مع فلسطين، وتحمي المقدسات، وتتمسك بالوصاية الهاشمية، وتدافع عن القانون الدولي، وفي الوقت نفسه تعرف كيف تحمي حدودها وأمنها المائي.
وهنا تكمن عظمة الرسالة الأردنية التي نسمعها دائمًا:
دبلوماسية بلا ضعف، وثبات بلا تهور، ومواقف مبدئية بلا بحث عن الصدام.
ومن أقوى الرسائل التي حملتها الكلمة أن القضايا لا يجوز أن تموت عندما تنصرف عنها الكاميرات، وأن ما يتجاهله العالم اليوم قد يتحول غدًا إلى واقع دائم. وهذه ليست رسالة سياسية فقط، بل درس في المسؤولية الإنسانية والأخلاقية.
والأهم أن جلالة الملك لم يقدّم الأردن كدولة تنتظر من العالم أن ينصفها، ولا كدولة تراقب الأحداث من بعيد، بل كدولة لها دور، ولها موقف، ولها مسؤولية، في مواجهة الإرهاب وتهريب المخدرات، وحماية مقدسات القدس، والدفاع عن صورة الإسلام الحقيقية، ودعم الأونروا، وترسيخ قيم السلام والتعايش.
وأمام هذه الكلمة، أتساءل: أليس من الجميل أن نضع مثل هذه الخطابات أمام أبنائنا، لا بوصفها معلومات جديدة عليهم، بل باعتبارها تطبيقًا حيًا لما يتعلمونه في مناهجهم عن الدولة الأردنية ومواقفها وثوابتها؟
أن يقرأ الطالب في المناهج عن سيادة الدولة، وحماية الحدود والمياه، والوصاية الهاشمية، والقضية الفلسطينية،وما معنى أن تكون الدبلوماسية خيارًا وليس ضعفًا، وأن يعرف كيف تُبنى مواقف الدول، وكيف تحافظ الدولة على ثوابتها وسط عالم متغير، ثم يرى هذه المفاهيم حاضرةً في خطاب جلالة الملك ومواقف الدولة على أرض الواقع، ثم يستمع إلى جلالة الملك وهو يترجم هذه المفاهيم إلى مواقف واضحة أمام العالم، عندها لا تبقى المعرفة حبيسة صفحات الكتاب، بل تتحول إلى فهمٍ أعمق للدولة ووعيٍ بقيمتها ودورها.
لهذا كانت كلمة جلالة الملك اليوم، بالنسبة لي، أكثر من كلمة في الأمم المتحدة، كانت درسًا في الوطنية، والسياسة، والدبلوماسية، والثبات، ومعنى أن تكون أردنيًا وتعرف قيمة الدولة التي تنتمي إليها.
هذه الرسائل لا ينبغي أن تبقى في قاعة الأمم المتحدة.
ينبغي أن تصل إلى مدارسنا، وجامعاتنا، وشبابنا… وأن تتحول إلى وعيٍ أردني يُبنى عليه مستقبل الوطن.
هنيئًا لنا بقيادة تعرف متى تتحدث، وماذا تقول، وكيف تجعل صوت الأردن مسموعًا دون أن يفقد هدوءه وهيبته.
حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك، وأدام لهذا الوطن قيادته وأمنه وعزته.









