بقلم : حمزة ابو رخية
لم يكن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد كلمة تُلقى في مناسبة دولية، بل كان تعبيرًا واضحًا عن موقف أردني ثابت، يرى أن الأزمات لا تُحلّ بإدارتها أو تأجيلها، وأن صمت المجتمع الدولي عن الظلم لا يجعله أقل قسوة، بل يمنحه فرصة للاستمرار.
تحدث جلالة الملك بوضوح عن المأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وعن الكارثة الإنسانية في غزة، وما تتعرض له الضفة الغربية من استيطان وتهجير واعتداءات ، ووضع المجتمع الدولي أمام حقيقة ما يجري، بعيدًا عن العبارات الملتبسة التي تحاول إخفاء مسؤولية الاحتلال عن معاناة الفلسطينيين ،فالقضية الفلسطينية، كما أكد جلالته، ليست أزمة عابرة يمكن تجاوزها، وإنما هي جوهر الاستقرار في المنطقة والعالم، ولا يمكن أن يتحقق السلام من دون إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة.
وفي الجانب الوطني، حمل الخطاب رسالة حازمة لا تقبل التأويل، حين أكد جلالة الملك أن أي تهديد لحدود الأردن الشمالية أو لأمنه المائي هو تهديد لأمنه القومي، وأن الأردن لن يقف متفرجًا أمام ما يمس أمنه واستقراره، بل سيحمي حدوده ومياهه ومصالح شعبه بكل ما يملك من إرادة وقدرة ، وهذا الموقف يعكس مسؤولية القيادة في حماية الدولة، ويؤكد أن الأردن، رغم حرصه الدائم على الحوار والسلام، لا يساوم على أمنه الوطني ولا يسمح بأن تتحول التحديات الإقليمية إلى خطر على شعبه ومستقبله.
كما تجلت في الخطاب مسؤولية الأردن تجاه قضايا أمته، وفي مقدمتها القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وهي مسؤولية تستند إلى تاريخ هاشمي عريق وموقف أردني لم يتبدل بتبدل الظروف ، فالأردن لا يدافع عن قضية عادلة بالكلمات فحسب، بل يواصل حملها سياسيًا وإنسانيًا، انطلاقًا من إيمانه بأن نصرة الحق واجب، وأن حماية المقدسات والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني جزء من ثوابته الوطنية والقومية.
ما يميز خطاب جلالة الملك أنه جمع بين قوة الموقف ورصانة التعبير. فلم يكن خطابًا انفعاليًا، بل كلمة قائد يدرك حجم التحديات، ويعرف كيف يخاطب العالم بلغة القانون والحق والإنسانية، من دون أن يتنازل عن ثوابت الأردن أو يفرّط بكرامة شعبه ، وفي زمن يكثر فيه التردد، بدا صوت الأردن واضحًا، متزنًا، ومتمسكًا بما يجب أن يكون عليه النظام الدولي من عدالة ومسؤولية.
إننا، أبناء الأردن، نرى في مواقف جلالة الملك عبدالله الثاني امتدادًا لضميرنا الوطني، ونقف إلى جانبه صفًا واحدًا، اعتزازًا بحكمته وثباته وحرصه على حماية الوطن والدفاع عن قضايا الأمة ،وسيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي، ثابتًا على مواقفه، قويًا في مواجهة التحديات، وفيًا لرسالته، وصوتًا للحق والسلام والكرامة.









