قال الأستاذ فادي السمردلي إن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين، اتسم بوضوح الفكرة وترابطها، مشيراً إلى أن مفهوم «الانتباه» شكّل المحور الأساسي الذي انتظمت حوله الرسائل السياسية والإنسانية في الخطاب.
وأوضح السمردلي أن جلالة الملك انتقل من الحديث عن تراجع قدرة الإنسان على التركيز في عصر الأزمات والمعلومات، إلى تقديم «الانتباه» باعتباره موردًا جيوسياسيًا، بحيث يؤثر ما يحظى باهتمام المجتمع الدولي في مستوى التحرك تجاه الأزمات والصراعات.
وقال إن الخطاب ركّز بصورة بارزة على القضية الفلسطينية، ولا سيما الأوضاع في غزة والضفة الغربية، وربطها بمفاهيم القانون الدولي والمساءلة وضرورة استمرار الاهتمام الدولي، محذراً من أن تجاهل الأزمات قد يؤدي إلى تحول الإجراءات المؤقتة إلى وقائع دائمة.
وأضاف السمردلي أن الخطاب اعتمد على أدوات بلاغية واضحة، من أبرزها التكرار والمقابلة وإعادة توصيف المصطلحات، لافتاً إلى استخدام صيغة «ليس كذا، بل كذا» في أكثر من موضع، بما يعزز الرسالة التي يسعى الخطاب إلى إيصالها.
وأشار إلى أن الخطاب لم يتوقف عند القضية الفلسطينية، بل وسّع نطاقه ليشمل أزمات السودان وسوريا وأوكرانيا وغيرها، إلى جانب قضايا الأمن الغذائي والطاقة والمناخ، في محاولة لربط الأزمات الإقليمية بتداعيات دولية تتجاوز حدود المنطقة.
وبيّن السمردلي أن جانباً مهماً من الخطاب خُصص لإبراز الدور الأردني، من خلال التأكيد على الدبلوماسية، والعمل الإنساني، ومكافحة الإرهاب، وحماية المقدسات، إلى جانب التشديد على الأمن الوطني الأردني، ولا سيما أمن الحدود والمياه.
وأكد أن الرسالة السياسية الأوسع في الخطاب تتمثل في أن التقاعس الدولي ليس بالضرورة نتيجة غياب الأدوات، وإنما يرتبط بقرار استخدام هذه الأدوات أو عدم استخدامها، مشيراً إلى أن الخطاب دعا بصورة واضحة إلى تعزيز الثقة بالقانون الدولي والمؤسسات الدولية.
وختم السمردلي بالقول إن قوة الخطاب تكمن في أنه بدأ بفكرة بسيطة هي «الانتباه»، ثم حوّلها إلى إطار لقراءة الأزمات الدولية، لينتهي برسالة مفادها أن مستقبل الأزمات لا يتحدد فقط بما يفعله العالم، وإنما أيضاً بما يختار أن يتجاهله.









