أصدر المركز الوطني لتطوير المناهج والتقويم أربع دراسات جديدة ضمن "سلسلة الدراسات الوطنية لتطوير المناهج والتقويم" في إطار مواصلة جهوده لدعم البحث التربوي القائم على الأدلة، وتوظيف نتائج الدراسات في تطوير المناهج والتقويم وتحسين نواتج التعلم، وربط العمل البحثي بالقضايا ذات الأولوية في النظام التعليمي.
وتأتي هذه الدراسات استكمالا للدراسات الوطنية التي نفذتها وحدة الدراسات والبحوث في المركز وشارك في إعدادها باحثون ومتخصصون في مجالات البحث التربوي والمناهج والتقويم والقياس من داخل المركز وخارجه، بما أتاح تنوعا في الخبرات والمقاربات البحثية، وأسهم في تعزيز جودة الدراسات وموثوقية نتائجها وتوصياتها.
وتناولت الدراسة الأولى، درجة توافق محتوى كتب العلوم المدرسية للصف التاسع في الأردن مع متطلبات إطار البرنامج الدولي لتقييم الطلبة، بهدف الكشف عن مدى مواءمة المحتوى للكفاءات والمعارف والممارسات العلمية التي يتضمنها الإطار، حيث أظهرت النتائج أن المحتوى يسهم في بناء فهم للمفاهيم والظواهر العلمية مع الحاجة إلى تعزيز فرص تحليل البيانات وتفسيرها وربط المعرفة العلمية بالمواقف الحياتية والتطبيقية.
وبحثت الدراسة الثانية، درجة توافق محتوى كتب العلوم المدرسية للصف العاشر في الأردن مع متطلبات إطار البرنامج الدولي لتقييم الطلبة من خلال تحليل المحتوى في ضوء الكفاءات العلمية والمعرفة وتفسير البيانات والأدلة والسياقات التي يتناولها الإطار، حيث أكدت النتائج أهمية تعزيز توظيف المعرفة العلمية وتحليل البيانات والاستدلال بالأدلة في مواقف متنوعة.
أما الدراسة الثالثة، تناولت أثر المناهج المطورة في اللغتين العربية والإنجليزية في تنمية التفكير الناقد والإبداعي وحل المشكلات والمهارات الحياتية والتحصيل لدى الطلبة، وشملت الدراسة عينة بلغت (635) طالبا وطالبة من الصفوف التاسع والعاشر والثاني عشر، موزعين على أقاليم المملكة الثلاثة، خلال العام الدراسي 2025/2026.
وأظهرت النتائج تحسنا في عدد من المهارات المستهدفة والتحصيل الدراسي، وأوصت بمواصلة تطوير المناهج في ضوء الكفايات ونواتج التعلم وتعزيز الأنشطة التي تنمي مهارات التفكير العليا والمهارات الحياتية، والاستفادة من النتائج في تحسين الممارسات التدريسية وإجراء دراسات تقويمية دورية.
وأسفرت الدراسة الرابعة، المتعلقة بتطوير مؤشر للهوية الوطنية الأردنية وخصائصه السيكومترية (المعنية بقياس القدرات العقلية والسمات والمهارات الشخصية) عن بناء مؤشر وطني يتكون من تسعة أبعاد، هي: الوجداني والثقافي والتاريخي والسلوكي والأخلاقي والمدني والسياسي والقيمي والاجتماعي والمواطنة الرقمية والعالمي والاقتصادي والتنموي والأمني.
وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاع مستوى الهوية الوطنية لدى أفراد العينة وتمتع المؤشر بدرجات مرتفعة من الصدق والثبات.
وتعكس الدراسات الأربع تنوع القضايا التي تتناولها السلسلة، إذ تجمع بين تحليل مدى مواءمة محتوى الكتب المدرسية مع أطر التقييم الدولية، وتقويم أثر المناهج المطورة في تعلم الطلبة ودراسة الأبعاد الوطنية والقيمية، كما تندرج ضمن الأولويات البحثية الوطنية المرتبطة بالمناهج والتقويم وتخضع لمعايير البحث العلمي والتحكيم المتخصص، بما يعزز جودة مخرجاتها وموثوقية نتائجها.
ويسعى المركز من خلال "سلسلة الدراسات الوطنية لتطوير المناهج والتقويم" إلى تعزيز ثقافة البحث والتقويم القائم على الأدلة وتوفير مرجع علمي للباحثين والتربويين وصناع القرار والعاملين في الميدان التربوي بما يدعم التطوير المستمر للمناهج والتقويم وتحسين جودة التعليم ونواتج تعلم الطلبة.
--(بترا)









