×
آخر الأخبار

من المساعدة إلى الإنتاج.. «بازار الجنوب الخيري» في العقبة يرسخ ثقافة التمكين والاستدامة

من المساعدة إلى الإنتاج.. «بازار الجنوب الخيري» في العقبة يرسخ ثقافة التمكين والاستدامة
22 الإعلامي   -

عمر الصمادي - في مشهد يعكس أصالة التكافل الاجتماعي في المجتمع الأردني، ويؤكد أن العمل الخيري الحقيقي لا يقف عند حدود تقديم المساعدة، بل يتجاوزها إلى صناعة الفرص وبناء مصادر الدخل المستدامة، احتضنت مدينة العقبة فعاليات «بازار الجنوب الخيري» للجمعيات الخيرية لمحافظات الجنوب، بمناسبة اليوم العالمي للعمل الخيري، بمشاركة اتحادات وجمعيات خيرية وأسر منتجة ومؤسسات مجتمعية.

ويأتي تنظيم البازار، الذي أقامه اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة العقبة، ليقدم نموذجا عمليا للتحول من مفهوم المساعدة الآنية إلى التمكين الاقتصادي، من خلال توفير منافذ تسويقية للأسر المنتجة، وإتاحة الفرصة أمام أصحاب الحرف والمشروعات الصغيرة لعرض منتجاتهم والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين.

وشهد البازار مشاركة اتحادات الجمعيات الخيرية في محافظات العقبة ومعان والطفيلة، إلى جانب رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية في محافظة جرش زيد الزبون، وعدد من الجمعيات والمؤسسات والأسر المنتجة، في صورة تجسد أهمية التنسيق بين الاتحادات وتكامل الجهود المحلية لتعزيز الأثر التنموي للعمل الخيري.

الخوالدة: التمكين والاستدامة ركيزتان لتطوير العمل الخيري
وأكد رئيس الاتحاد العام للجمعيات الخيرية عامر الخوالدة أن البازار لا يمثل مجرد مساحة لعرض المنتجات، وإنما يجسد قصص نجاح ملهمة لأبناء وبنات الوطن الذين استطاعوا تحويل مهاراتهم وطاقاتهم إلى أعمال منتجة، بما يعزز فرص الاعتماد على الذات ويفتح آفاقا جديدة أمام الأسر والجمعيات.

وأشار الخوالدة إلى أن دور الاتحاد العام لا يقتصر على تقديم الدعم التقليدي، بل يمتد إلى تمكين الجمعيات المحلية والنهوض بقدراتها وفق منهجية تنموية مستدامة، مؤكدا أن الاستثمار في طاقات المجتمع وتوفير منافذ تسويقية فاعلة للمنتجات المحلية يشكلان ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص تنموية تسهم في تحسين الظروف المعيشية للأسر.

وأضاف أن الاتحاد العام يحرص على تعميق الشراكات مع وزارتي التنمية الاجتماعية والعمل ومختلف المؤسسات الشريكة في برامج التمكين، بما يساعد الجمعيات والأسر المنتجة على تطوير أعمالها وتوسيع أسواقها وتعزيز استدامة مشروعاتها.

المزنة: رسالتنا بناء أسرة منتجة قادرة على الاعتماد على ذاتها

من جانبه، أكد رئيس اتحاد الجمعيات الخيرية لمحافظة العقبة الشيخ معوض محمد المزنة أن العمل الخيري في جوهره يقوم على مساندة الإنسان وتمكينه، مشددا على أهمية الانتقال من تقديم المساعدة المؤقتة إلى صناعة الفرص التي تمكن الأسر من الإنتاج والاعتماد على الذات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وقال المزنة إن «بازار الجنوب الخيري» يحمل رسالة تتجاوز عرض المنتجات والأعمال اليدوية، إذ يشكل نافذة لدعم الأسر المنتجة والشباب الباحثين عن الفرص والجمعيات التي تسعى إلى تحويل العمل الخيري إلى أداة للتنمية والإنتاج وتحقيق الاستدامة.

وأضاف أن اتحاد الجمعيات الخيرية في العقبة يؤمن بأن رسالته لا تتوقف عند تلبية الاحتياجات الآنية، بل تمتد إلى مساعدة الأسر على بناء مصادر دخل مستدامة واستثمار قدراتها ومهاراتها، بما يسهم في بناء مجتمع قادر على صناعة الفرص بدلا من انتظار المساعدة.

ودعا المزنة أهالي العقبة وزوارها إلى دعم الأسر المنتجة والإقبال على منتجاتها، مؤكدا أن شراء هذه المنتجات لا يقتصر على اقتناء سلعة، بل يمثل مساهمة مباشرة في دعم أسرة وتعزيز مشروع صغير وفتح آفاق جديدة أمام أصحاب المبادرات الإنتاجية.

وثمن دعم الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، ممثلا برئيسه عامر الخوالدة، وجهوده في تعزيز التعاون والتنسيق بين الاتحاد العام واتحادات المحافظات، مؤكدا أن توحيد الجهود وتكاملها يسهمان في توسيع أثر المبادرات الخيرية والتنموية وتعزيز دورها في خدمة الإنسان والمجتمع.

كما ثمن دعم محافظ العقبة أيمن العوايشة للعمل الخيري والتطوعي، وجهود وزارة التنمية الاجتماعية ومديرية التنمية الاجتماعية في محافظة العقبة، والأجهزة الأمنية، واتحادات الجمعيات الخيرية في محافظات معان والطفيلة وجرش، وشركة العقبة لإدارة وتشغيل الموانئ، إلى جانب الجمعيات والمؤسسات والأسر المنتجة المشاركة، وكل الجهات التي أسهمت في إنجاح البازار.

وشدد المزنة على أن العمل الخيري يمثل أحد أوجه التكافل والتماسك في المجتمع الأردني، مؤكدا أهمية مواصلة العمل بروح الشراكة والمسؤولية الوطنية بما يخدم الوطن ويعزز أمنه واستقراره ووحدته الوطنية.

العقبة.. بيئة حاضنة للمبادرات التنموية

ويعكس تنظيم «بازار الجنوب الخيري» أهمية الدور الذي تؤديه العقبة في احتضان المبادرات المجتمعية وتعزيز الشراكة بين المؤسسات الرسمية والاتحادات والجمعيات الخيرية، بما يتيح توسيع نطاق الاستفادة من البرامج التنموية وتوفير فرص عملية أمام الأسر المنتجة لتسويق أعمالها.

كما يؤكد البازار أن استدامة العمل الخيري تتطلب تطوير أدواته، وربط المساعدات ببرامج التمكين والتدريب والتسويق، وتوفير بيئة تساعد الأسر على تحويل مهاراتها إلى مشروعات قادرة على الاستمرار والنمو.

فحين تتحول المساعدة إلى فرصة عمل، والمهارة إلى مشروع منتج، والأسرة المحتاجة إلى أسرة قادرة على الاعتماد على ذاتها، يصبح العمل الخيري استثمارا حقيقيا في الإنسان، وأحد المسارات المهمة لتعزيز التنمية المحلية والتكافل الاجتماعي.

ويأتي تنظيم البازار ضمن فعاليات الاحتفاء باليوم العالمي للعمل الخيري، وفي إطار تعزيز التواصل والشراكة بين الاتحاد العام للجمعيات الخيرية واتحادات المحافظات والجمعيات، وفتح منافذ تسويقية أمام الأسر المنتجة، بما يدعم مشروعاتها ويرسخ ثقافة العطاء والتمكين والاستدامة.