×
آخر الأخبار

اسم الكاتب : آلاء سلهب

سلهب تكتب : عندما تصبح الطيبة استنزافاً: كيف تقول «لا» دون أن تخسر نفسك؟

سلهب تكتب : عندما تصبح الطيبة استنزافاً: كيف تقول «لا» دون أن تخسر نفسك؟
22 الإعلامي   -

بقلم: آلاء سلهب التميمي

ليس كل من يقول «نعم» إنسانًا طيبًا، وليس كل من يقول «لا» قاسيًا.

هناك أشخاص اعتادوا أن يرضوا الجميع، حتى أصبح رفض طلب واحد بالنسبة لهم شعورًا بالذنب، وأصبح الاعتذار عن شيء لا يستطيعون فعله أصعب من تحمّل ما يفوق طاقتهم.

في الظاهر يبدو الأمر لطفًا وكرمًا وحسن معاملة، لكن خلف هذا السلوك قد يختبئ خوف من الرفض، أو رغبة دائمة في الحفاظ على صورة الإنسان الذي لا يخذل أحدًا.

هذه الفكرة يناقشها الكاتب ديوك روبنسون في كتابه «لا تكن لطيفًا أكثر من اللازم»، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في الطيبة نفسها، وإنما عندما تتحول الطيبة إلى تنازل مستمر عن الراحة والمشاعر والحقوق الشخصية.

فالإنسان الذي يقول «نعم» للجميع قد ينتهي به الأمر إلى قول «لا» لنفسه.

وقد يبدو الصمت أحيانًا وسيلة للحفاظ على العلاقات، لكنه عندما يصبح عادة قد يتحول إلى غضب مكتوم واستياء متراكم. وكذلك محاولة القيام بكل شيء من أجل الجميع قد تمنح صاحبها شعورًا مؤقتًا بالرضا، لكنها مع الوقت تستنزفه وتجعله يشعر بأن الآخرين يأخذون أكثر مما يستطيع أن يعطي.

أن تساعد من يحتاجك قيمة إنسانية، وأن تراعي مشاعر من حولك خلق جميل، لكن ذلك لا يعني أن تكون متاحًا دائمًا، أو أن تقبل ما يؤذيك، أو أن تتخلى عن حدودك حتى لا يغضب منك أحد.

كلمة «لا» ليست قسوة، كما أن وضع الحدود ليس أنانية.

الحزم الحقيقي أن تعرف ما تستطيع تقديمه وما لا تستطيع، وأن تعبّر عن موقفك باحترام من دون خوف، وأن تمنح الآخرين قدرًا من الاهتمام نفسه الذي تمنحه لنفسك.

فالطيبة التي تجعلك تخسر نفسك ليست طيبة مكتملة، والاهتمام بالآخرين لا ينبغي أن يتحول إلى إهمال للذات.

ربما نحن بحاجة أحيانًا إلى أن نتعلم كيف نكون لطفاء، دون أن نكون مستنزَفين، وكيف نعطي دون أن نفقد أنفسنا، وكيف نقول «لا» دون أن نشعر بأننا أصبحنا أشخاصًا سيئين.

لأن احترام الآخرين يبدأ أيضًا من احترام الإنسان لحدوده.