هبة العسعس- أطلق المركز الوطني لحقوق الإنسان، اليوم الثلاثاء، أعمال الحوار الإقليمي الثالث حول الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في الدول العربية تحت عنوان "تعزيز الممارسات التجارية المسؤولة: حقوق الإنسان في صميم التنمية المستدامة في الدول العربية".
وقالت رئيسة مجلس الأمناء، سمر الحاج حسن، إن احترام حقوق الإنسان أصبح عنصرا جوهريا في استدامة الأعمال وجودة الحوكمة وجذب الاستثمارات، مشددة على أهمية ترسيخ مبادئ الأعمال التجارية وحقوق الإنسان وتعزيز الشراكة بين مختلف الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة.

وأضافت، أن انعقاد الحوار يتزامن مع الذكرى الخامسة عشرة لمبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والذكرى الخمسين لمبادئ منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التوجيهية للشركات متعددة الجنسيات بشأن السلوك التجاري المسؤول، بما يعزز دور الشركات في التنمية المستدامة ومنع انتهاكات حقوق الإنسان ومعالجتها.
وأكدت الحاج حسن، أن التنمية الاقتصادية وحقوق الإنسان مساران متكاملان، وأن المنطقة العربية في ظل التحولات الاقتصادية والرقمية والتحديات المرتبطة بالنزاعات والهجرة وتغير المناخ واضطراب سلاسل التوريد، بحاجة إلى نموذج تنموي يضع الإنسان وكرامته في صميم السياسات الاقتصادية والاستثمارية.
وأشارت إلى أن الأردن يواصل جهوده في إطار مسارات التحديث الشامل لبناء اقتصاد أكثر تنافسية وقدرة على توليد الفرص، بالتوازي مع ضمان العدالة والكرامة والمشاركة الفاعلة للجميع، لافتة إلى أن المركز الوطني لحقوق الإنسان أنجز أخيرا التقييم الوطني الأساسي للأعمال التجارية وحقوق الإنسان الذي وفر أساسا عمليا لتحديد الأولويات والسياسات اللازمة لتعزيز احترام حقوق الإنسان في بيئة الأعمال وبناء خطة عمل وطنية في هذا المجال.

من جهته، أكد رئيس الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان علي الدرازي، أن احترام حقوق الإنسان لم يعد خيارا طوعيا، بل أصبح جزءا أصيلا من ممارسات الأعمال والحوكمة الرشيدة، مشددا على أن التنمية الاقتصادية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن حماية الكرامة الإنسانية والحقوق الأساسية.
وأضاف أن تعزيز ثقافة السلوك التجاري المسؤول يمثل ضرورة استراتيجية لضمان بيئة عمل آمنة وعادلة تحمي الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مشيرا إلى أن الحوارات العربية السابقة شكلت منصة مهمة لتبادل الخبرات وبناء الشبكات، وأسفرت عن توصيات دعت إلى تعزيز التزام الدول العربية بتنفيذ المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة وإعداد خطط عمل وطنية بمشاركة جميع أصحاب المصلحة.
وأعرب الدرازي عن تطلعه إلى أن يشكل الحوار فرصة لتعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الممارسات الجيدة والدروس المستفادة، واستكشاف السبل الكفيلة بتعزيز السلوك التجاري المسؤول في المنطقة العربية بما يواكب التحولات الاقتصادية والتحديات المستجدة.
من ناحيته، دعا رئيس فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، داميلولا أولواويي، الدول العربية إلى مضاعفة التزاماتها بالمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، والعمل على تبني خطط عمل وطنية تعزز السلوك التجاري المسؤول وتحمي حقوق الإنسان.
وأشار إلى أنه رغم التقدم المحرز في تعزيز المبادئ التوجيهية، إلا أن الصراعات وتغير المناخ والانتهاكات المرتبطة بحقوق الإنسان لا تزال تشكل تحديات أمام تنفيذها، لافتا إلى أن الشراكات القائمة على المسؤولية أصبحت عاملا أساسيا في جذب الاستثمارات وتعزيز سمعة الشركات وربحيتها، في ظل التوسع العالمي في التشريعات المتعلقة بالعناية الواجبة بحقوق الإنسان.
وأكد أولواويي، أن المنطقة العربية، بما تمتلكه من أهمية استراتيجية في التجارة العالمية والابتكار وريادتها في قطاعات الزراعة والصناعات الاستخراجية والتصنيع والاقتصاد الرقمي والبنية التحتية والانتقال الطاقي، تملك فرصة للمساهمة في تطوير الصكوك الدولية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، بما يراعي أولوياتها ويعزز حماية العمال المهاجرين والفئات المهمشة وضمان الوصول إلى سبل الانتصاف.
بدورها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الأردن رندا أبو الحسن، أن التنمية المستدامة أصبحت اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، وأن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان تمثل إطارا يضمن استمرار النمو الاقتصادي مع وضع الإنسان في صميم جهود التنمية.
وقالت، إن المنطقة العربية تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية متسارعة، وتسير في مسارات تنموية طموحة تستهدف تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار وجذب الاستثمارات وتوفير فرص عمل ذات قيمة، إلا أنها ما تزال تواجه تحديات تتعلق بعدم الاستقرار الجيوسياسي، واليقين الاقتصادي، وتغير المناخ، وقضايا حقوق الإنسان التي تؤثر بصورة أكبر على الفئات الأكثر ضعفا، بما فيها العمال المهاجرون والنساء.
وأضافت أبو الحسن، أن التحول العادل نحو الاقتصاد الأخضر يجب أن يوازن بين الأولويات البيئية والاجتماعية والاقتصادية بما يحمي حقوق العمال والمجتمعات، مشيرة إلى أن عددا متزايدا من دول المنطقة يتخذ خطوات لمواءمة أطره الوطنية مع المعايير الدولية، في ظل تزايد الاعتراف بأن احترام حقوق الإنسان يعزز القدرة التنافسية للشركات وثقة المستثمرين واستدامة سلاسل التوريد.
من جانبه، أكد رئيس مركز السلوك المسؤول للأعمال في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن يورغنسن، أن الممارسات المسؤولة للشركات ستصبح شرطا أساسيا لمواجهة التحديات المستقبلية، مشددا على أن العناية الواجبة في مجال السلوك التجاري المسؤول تتحول تدريجيا من مجرد توقعات سوقية إلى متطلب أساسي للوصول إلى الأسواق العالمية.
وقال في كلمة ألقاها افتراضيا، إن عام 2026 يمثل محطة مهمة لمرور 15 عاما على اعتماد المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، وكذلك المبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بشأن السلوك التجاري المسؤول، ما يستدعي التفكير في التحديات والفرص التي ستواجه العالم خلال السنوات المقبلة.
وأشار يورغنسن، إلى أن العالم يشهد تحولات عميقة بفعل التغير المناخي والتطورات التكنولوجية المتسارعة، وهي تحديات ستختبر قدرة المجتمعات والشركات والاقتصادات على التكيف، لافتا إلى أن مواجهة هذه التحديات تتطلب ترسيخ الممارسات المسؤولة للشركات، ومؤكدا أن القضايا البيئية والاجتماعية والتكنولوجية لا يمكن التعامل معها بمعزل عن حماية حقوق الإنسان، وأن الاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يجب أن تترافق مع حماية الأفراد والمجتمعات.
وشهد الحوار عدة جلسات ناقشت الأعمال التجارية وحقوق الإنسان في المنطقة العربية، ومسؤولية الشركات تجاه الاحترام، إلى جانب تسليط الضوء على أهمية الوصول إلى سبل الانتصاف.
--(بترا)






