×
آخر الأخبار

البرماوي يكتب : العَلَم والنشيد... وهبّة الأردنيين التي لا تنطفئ

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : بقلم: البروفيسور حسن البرماوي / رئيس مجلس إدارة منصة المغترب الأردني

التاريخ لحظات والمباراة الأولى بين الأردن والنمسا كانت لحظة تُكتب بماء الذهب قبل أن تلمس الكرة العشب وقبل أن تبدأ المعركة وقف أحد عشر نشمياً على أرض المونديال والعلم الأردني يرفرف في المنتصف والسلام الملكي الأردني يُعزف لأول مرة في تاريخ كأس العالم في تلك الثانية بالذات انفجرت الأرض الأردنية من تحتها انفجرت عمّان بالتكبير وإربد بالزغاريد والعقبة بالهتاف وانفجرت الغربة معنا في ديترويت اجتمعوا حول العلم كأنه قطعة من تراب البلد وفي شيكاغو ونيويورك وهيوستن حيث الجاليات الأردنية وقفوا كتفاً لكتف وفي سان فرانسيسكو حيث زحف الأردنيون من جميع ولايات أمريكا والأردنيون الذين أتوا لمناصرة منتخب بلادهم من الأردن ومن كل أرجاء المعمورة صار الملعب قطعة من الوطن وفي سيدني رفعها أطفال صغار قبل الفجر وعيونهم تلمع بالفخر وفي لندن وبرلين صار الرصيف أحمر وأبيض وأسود وأخضر وأخيراً صار الكل كتيبة جمال السلامي لأن العلم الذي نحمله في قلوبنا صار أخيراً أمام عيون العالم كله كتيبة جمال السلامي دخلت وهي ترى العلم أمامها فلم تكن مباراة كرة قدم بل كانت معركة شرف والسلامي ما قال لهم العبوا بحذر قال لهم هذا العلم لا ينكس فكونوا على قدره فكان الأداء المشرف الذي لا يحتاج شهادة من أحد المشهد الذي حفر في الذاكرة جاء في الدقيقة الثامنة والثمانين ركنية للنمسا والكل متوتر والحارس يصرخ والمدافع الأردني يطير ويخرجها برأسه ويسقط على الأرض والعلم المرسوم على قميصه مليان تراب وعرق لكنه يقوم فوراً ويضرب على الشعار كأنه يقسم أن هذا العلم سيبقى مرفوعاً والنتيجة انتهت بفوز النمسا 3-1 لكن الأرقام لا تكتب كل الحكاية فالبطل علي علوان قالها بعد المباراة بوضوح لعبنا باسم الأردن وخسرنا بالنتيجة لكن كسبنا احترام العالم لأننا لا نعرف المستحيل وهذا هو التقييم الحقيقي لمباراة أولى في تاريخنا بالمونديال خسرنا ثلاث أهداف لكن كسبنا ثلاث مكاسب الأول أن العالم عرف اسم الأردن والثاني أن اللاعب الأردني وقف نداً لمنتخب أوروبي منظم والثالث أن الحماس الذي رأيناه من العقبة لسان فرانسيسكو أثبت أن الخسارة لا تكسرنا بل تصنعنا وفي نفس اللحظة جمال السلامي على الخط يرفع يديه للجمهور ويصرخ ارفعوا الصوت فيرد الاستاد كله نشامى نشامى كأنه زلزال هذا هو الحماس الأردني الذي لا يعرف بارد ولا يعرف نص نص هو الحماس الذي يخليك تحس أن المباراة في حارتك حتى لو كانت في قارة ثانية وهو الذي يخلي المغترب يحس أنه رجع للبلد تسعين دقيقة المباراة انتهت لكن صورة العلم على أرض الملعب وصوت النشيد والحماس الذي هز الدنيا كلها ما انتهى لأننا فهمنا الدرس عندما يرتفع العلم ويُعزف النشيد ويقاتل النشامى يتوحد الأردنيون من غير دعوة ولا إعلان كتيبة السلامي فتحت الباب والنمسا كانت أول شاهد والعالم كله عرف أن الأردن لا يجيء ليأخذ صورة الأردن يجيء ليترك بصمة والعلم الذي رفرف على أرض المونديال أول مرة لن تكون الأخيرة لأن وراءه شعب إذا هبّ للعلم والنشيد لا يهدأ حتى يرفعهما مرة ثانية  وثالثة أن شاء الله بهمة النشامى وهمة الشعب الاردني الذي يقف وراءه.