بقلم : الإعلامية راما مراد الزعبي
ليست كل المدن قادرة على أن ترى أبناءها في كأس العالم.
بعض المدن تكتفي بالمشاهدة، وبعضها تنتظر أن يُذكر اسمها عابراً في حدث عالمي، أما الرمثا فقد صنعت مشهداً مختلفاً. ففي كأس العالم 2026، تحضر المدينة بحكمٍ دولي، ولاعبين، ومدرب، لتؤكد مرة أخرى أن علاقتها بكرة القدم ليست مجرد شغف، وإنما جزء من هويتها وتاريخها.
من بين شوارعها التي شهدت البدايات الأولى، ومن ملاعبها التي احتضنت أحلام الأطفال، خرجت أسماء لم تعد تمثل نفسها فقط، وإنما أصبحت تمثل مدينة كاملة آمنت بأبنائها فآمنوا بأحلامهم.
أدهم المخادمة… عندما وصلت صافرة الرمثا إلى أكبر مسرح كروي
في عالم كرة القدم قد تذهب الأضواء للاعبين لكن الحكم يبقى صاحب القرار وصاحب المسؤولية الأكبر داخل المستطيل الأخضر.
أدهم المخادمة لم يصل إلى كأس العالم صدفة ولم يكن طريقه مفروشاً بالسهولة. سنوات طويلة من العمل والتطوير والاختبارات الدولية والمباريات الكبرى قادته ليصبح واحداً من أبرز الحكام في القارة الآسيوية.
من ملاعب الأردن إلى الملاعب العالمية، شق طريقه بثبات حتى جاء الموعد الذي يحلم به كل حكم في العالم؛ كأس العالم.
وجود المخادمة في المونديال لا يمثل إنجازاً شخصياً فحسب، وإنما يمثل نجاح مدرسة تحكيمية أردنية كاملة، ورسالة واضحة بأن الكفاءة قادرة دائماً على الوصول مهما كانت المسافات طويلة.
محمد أبو زريق "شرارة" موهبة رفضت أن تكون عادية
هناك لاعبون يؤدون أدوارهم داخل الملعب وهناك لاعبون يصنعون لحظاتهم الخاصة.
محمد أبو زريق "شرارة" ينتمي إلى الفئة الثانية.
منذ سنواته الأولى، كان واضحاً أن هذا اللاعب يملك شيئاً مختلفاً. مهارة استثنائية جرأة في المواجهة وثقة تجعل الجماهير تترقب كل لمسة من قدميه كبر شرارة وكبرت معه الأحلام، وانتقل من ملاعب الرمثا إلى تمثيل الأندية والمنتخب الوطني ليصبح واحداً من أكثر الأسماء حضوراً في الكرة الأردنية.
اليوم يقف أمام أكبر محطة في مسيرته الكروية حاملاً معه سنوات من التعب والعمل وحلماً بدأ في الرمثا ووصل إلى كأس العالم.
علي العزايزة… الطفل الذي اختار الكرة منذ خطواته الأولى
قبل أن يعرف علي العزايزة معنى المنافسة أو الشهرة أو المنتخبات الوطنية كانت الكرة جزءاً من يومه كبر وهو يركض خلفها في الشوارع والساحات يقضي ساعات طويلة بين اللعب والحلم، دون أن يدرك أن تلك الخطوات الصغيرة ستقوده يوماً إلى أكبر بطولة في العالم.
لم يكن طريقه سهلاً لكنه كان واضحاً.
كل مرحلة كانت تقوده إلى المرحلة التالية، وكل تحدٍ كان يمنحه إصراراً أكبر على الاستمرار.
من الفئات العمرية إلى الملاعب الرسمية، ومن الأحلام البسيطة إلى تمثيل الوطن، واصل العزايزة رحلته حتى أصبح جزءاً من الجيل الذي يعيش الحلم الأردني الأكبر.
وفي كأس العالم، سيقف ذلك الطفل الذي بدأ رحلته بكرةٍ في أحد شوارع الرمثا أمام العالم بأسره مرتدياً ألوان الوطن.
محمد راتب الداود… قصة كُتبت بالصبر
بعض النجاحات تأتي سريعاً، وبعضها يحتاج سنوات طويلة من الانتظار والعمل.
محمد راتب الداود يمثل نموذج اللاعب الذي اختار الطريق الأصعب؛ طريق الصبر والاجتهاد والاستمرار كان يدرك أن المنافسة كبيرة، وأن الوصول إلى القمة يحتاج أكثر من الموهبة، لذلك جعل العمل اليومي سلاحه الحقيقي.
تدرج في مسيرته خطوةً خطوة، حتى أصبح جزءاً من المشهد التاريخي الذي تعيشه الكرة الأردنية اليوم وجوده في كأس العالم ليس محطة عابرة، وإنما نتيجة طبيعية لسنوات من الالتزام والإيمان بأن الأحلام الكبيرة تستحق أن يُقاتل الإنسان من أجلها.
إبراهيم السقار… الرجل الذي آمن بالمواهب
في كل قصة نجاح هناك أشخاص لا تظهر أسماؤهم كثيراً أمام الكاميرات، لكن بصمتهم تبقى حاضرة في كل إنجاز.
إبراهيم السقار واحد من هؤلاء.
رجل ارتبط اسمه بالعمل مع اللاعبين وصناعة الأجيال والإيمان بالمواهب منذ خطواتها الأولى.
لم تكن مهمته تدريب اللاعبين فقط، وإنما المساهمة في بناء شخصياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم وغرس ثقافة الالتزام والعمل.
وعندما نتحدث عن وصول أبناء الرمثا إلى المونديال، فإن الحديث لا يكتمل دون التوقف عند أسماء أسهمت في صناعة هذه الرحلة، وكان إبراهيم السقار أحد أبرزها.
الرمثا… الحاضر الأكبر في الحكاية
قد تختلف الأدوار بين حكم ومدرب ولاعبين، لكن القصة تبدأ من المكان نفسه.
الرمثا المدينة التي كانت كرة القدم جزءاً من تفاصيلها اليومية، وجزءاً من ذاكرتها الجماعية، وجزءاً من أحلام أبنائها مدينة صنعت أجيالاً من اللاعبين والحكام والمدربين، وظلت لعقود طويلة واحدة من أهم المدارس الكروية في الأردن وعندما تنطلق صافرة كأس العالم، لن تكون الرمثا مدينة تتابع الحدث فقط.
ستكون حاضرة في الملعب حاضرة في صافرة أدهم المخادمة حاضرة في مهارة شرارة حاضرة في رحلة علي العزايزة التي بدأت منذ الطفولة حاضرة في قصة محمد الداود التي كُتبت بالصبر والإصرار وحاضرة في بصمة إبراهيم السقار التي ساهمت في صناعة كثير من هذه الحكايات.
ومن بين ملايين المشجعين الذين سيتابعون المونديال، ستكون الرمثا تملك شعوراً مختلفاً فهي لا تشاهد أبناءها في كأس العالم فقط…
إنها ترى جزءاً من تاريخها يمشي على أرضه، وجزءاً من أحلامها يتحول إلى حقيقة أمام أنظار العالم و سيكتب التاريخ أسماء كثيرة في كأس العالم، لكننا سنقرأ هذه الأسماء بطريقة مختلفة لأنها أسماء خرجت من شوارعٍ نعرفها، ومن ملاعبَ شهدت أحلامها الأولى، ومن مدينةٍ كانت تؤمن دائماً أن أبناءها قادرون على بلوغ المستحيل
فخرُنا بكم لا يُختصر بكلمات، لأنكم لم تصلوا إلى المونديال وحدكم، وإنما أخذتم الرمثا معكم إلى هناك.
وما بين صافرة حكم، وخبرة مدرب، وإبداع لاعبين، كانت الرمثا حاضرةً في المشهد كله… حاضرةً بكم.
فشكراً لأنكم كنتم الوجه الذي يشبه الرمثا؛ أصيلاً، طموحاً، ولا يعرف إلا طريق القمة.






