×
آخر الأخبار

الزغيبات يكتب : الهجرة النبوية الشريفة ،،، رسالة إيمان وسلام وبداية بناء الأمة

{title}
22 الإعلامي   -

بقلم : الأستاذ أحمد الزغيبات

تُعدّ الهجرة النبوية الشريفة من أعظم الأحداث في تاريخ الأمة الإسلامية ، فهي لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل كانت مرحلة فارقة حملت معاني عظيمة في التضحية والصبر والثبات ، وكانت بداية بناء مجتمع قائم على الإيمان والعدل والتكافل.

تأتي ذكرى رأس السنة الهجرية لتُعيد إلى الأذهان هذه الحادثة العظيمة التي ارتبطت بهجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، بعد سنوات من الدعوة والصبر وتحمل الأذى في سبيل نشر رسالة الإسلام.

لقد واجه الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة تحديات كبيرة ، فقد عانى هو وأصحابه من الأذى والاضطهاد ومحاولات إيقاف دعوة الحق، لكنه بقي ثابتاً على مبادئه ، صابراً على الشدائد ، ومتمسكاً برسالته التي تقوم على الرحمة والهداية وحسن الخلق.

وعندما أذن الله تعالى بالهجرة ، كانت رحلة النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه نموذجاً عظيماً في التوكل على الله وحسن التخطيط والأخذ بالأسباب ، فقد ترك النبي موطنه رغم مكانته ومحبة الناس له ، متجهاً إلى المدينة ليبدأ مرحلة جديدة من بناء الإنسان والمجتمع.

وكان وصول النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة نقطة تحول عظيمة ، حيث أسس مجتمعاً يقوم على الأخوة والتعاون واحترام الحقوق والتعايش ، وأصبحت المدينة منارة انطلقت منها رسالة الإسلام القائمة على السلام والرحمة والعدل.

إن الهجرة النبوية تحمل في معانيها رسالة تتجاوز حدود الزمان والمكان ، فهي تعلمنا أن التغيير الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان ، وأن النجاح يحتاج إلى صبر وإيمان وعمل. فالهجرة لم تكن انتقالاً بالمكان فقط ، بل كانت انتقالاً نحو مستقبل أفضل وبداية جديدة تحمل الأمل والمسؤولية.

وفي واقعنا اليوم ، تبقى رسالة الهجرة حاضرة ، فهي تدعونا إلى أن نهاجر بأفكارنا وأعمالنا من السلبية إلى الإيجابية ، ومن التردد إلى المبادرة ، ومن انتظار الفرص إلى صناعتها.

وتوجه الهجرة النبوية رسالة خاصة إلى الشباب ، فهم طاقة المجتمع وأساس نهضته ، وعليهم أن يستلهموا من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم قيم الطموح والصبر وحسن التخطيط ، وأن يجعلوا من التحديات طريقاً للإنجاز والعطاء وخدمة الوطن والمجتمع.

ومن هنا فإننا اليوم بحاجة إلى استحضار معاني الهجرة في حياتنا اليومية ، فالأمم لا تتقدم إلا عندما يمتلك أفرادها روح المبادرة والإيجابية ، وعندما يحولون التحديات إلى فرص للتعلم والإنجاز. فكما كانت الهجرة النبوية بداية لمرحلة جديدة في تاريخ الإسلام ، فإن كل إنسان قادر على أن يجعل من محطاته الصعبة نقطة انطلاق نحو الأفضل ، بالعلم والعمل وحسن الأخلاق وخدمة المجتمع والوطن.

وقد اختيرت الهجرة النبوية بدايةً للتقويم الهجري في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، لما تحمله من دلالة عظيمة على الانتقال من مرحلة إلى مرحلة ، ومن الضعف إلى القوة ، ومن التحديات إلى البناء.

إن رأس السنة الهجرية ليست مجرد مناسبة زمنية ، بل فرصة للتأمل في معاني الهجرة ، وتجديد العزم على العمل الصالح ، ونشر قيم المحبة والسلام والتسامح.

وتبقى سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم مدرسة خالدة للبشرية ، نتعلم منها الرحمة والقيادة والحكمة والثبات مهما كانت الظروف.

وفي هذه الذكرى المباركة نستحضر قول الشاعر:

ولد الهدى فالكائنات ضياءُ
وفمُ الزمان تبسّمٌ وثناءُ

ونجدد الدعاء بأن يجعل الله السنة الهجرية الجديدة سنة خير وأمن وسلام وبركة على الجميع.

كل عام وأنتم بألف بخير بمناسبة رأس السنة الهجرية.