أكد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور محمد الخلايلة أن الهجرة النبوية الشريفة لم تكن مجرد انتقال جغرافي من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، بل مثلت مشروعاً حضارياً متكاملاً لبناء الإنسان والمجتمع، ورسخت قيماً راسخة في التخطيط والعمل والتكافل والتعاون ووحدة الصف.
جاء ذلك خلال رعايته الاحتفال الذي نظمته وزارة الأوقاف، اليوم الاثنين، بمناسبة ذكرى الهجرة النبوية الشريفة للعام الهجري 1448 في قاعة المؤتمرات الكبرى بالمركز الثقافي الإسلامي التابع لمسجد الشهيد الملك المؤسس عبد الله بن الحسين، طيب الله ثراه، في منطقة العبدلي.
وقال الخلايلة إن الهجرة النبوية حملت في طياتها قيماً إيمانية ومبادئ إنسانية خالدة، شكلت مدرسة يتعلم منها المسلمون دروس الصبر والإعداد والأخذ بالأسباب والتوكل على الله تعالى، مبيناً أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قدّم نموذجاً متكاملاً في التخطيط السليم وبناء المجتمع على أسس ثابتة بعيداً عن العشوائية والارتجال.
وأضاف أن الإسلام جاء لصناعة الحياة والمحافظة عليها ورعايتها، ولم يأتِ لنشر الخوف أو الفساد والإفساد في الأرض، مؤكداً أن بناء الإنسان وتعزيز قدراته العلمية والإبداعية كانا من أبرز أهداف الرسالة النبوية.
وأشار إلى أن الهجرة النبوية جسدت أهمية الاستفادة من طاقات الرجال والنساء والشباب، وترسيخ قيم التعاون والتلاحم بين أفراد المجتمع، مستشهداً بالأدوار التي قام بها الصحابة الكرام في إنجاح رحلة الهجرة المباركة.
وأكد الخلايلة أن حب الوطن والانتماء إليه من القيم التي أبرزتها الهجرة النبوية، مستذكراً موقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عند مغادرته مكة المكرمة، مبيناً أن الهجرة استهدفت بناء مجتمع الفضيلة والأخلاق والوحدة والحرية وترسيخ رسالة الإسلام القائمة على مكارم الأخلاق.
ولفت إلى أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار أسست نموذجاً فريداً للتكافل والتراحم والتضامن الاجتماعي، وأسهمت في بناء مجتمع متماسك يسوده الإيثار والمحبة والرحمة ونبذ الفرقة والخلاف.
وشدد وزير الأوقاف على الدور المحوري للمساجد في بناء المجتمع وتعزيز قيم الإيمان والتقوى والتعاون بين أبناء الوطن، مؤكداً أن نهضة المجتمعات والأوطان تتحقق بتكاتف أبنائها وتضافر جهودهم وتلاحم صفوفهم.
كما رفع الخلايلة أسمى آيات التهنئة والتبريك إلى جلالة الملك عبد الله الثاني وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، ولي العهد، وإلى الأسرة الهاشمية والأردنيين كافة بمناسبة حلول العام الهجري الجديد، داعياً الله تعالى أن يجعله عام خير وبركة على الأردن والأمتين العربية والإسلامية، وأن يديم على المملكة نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
واشتمل الحفل على عرض فيلم وثائقي تناول الدلالات التاريخية والإيمانية للهجرة النبوية الشريفة، إلى جانب فقرة أناشيد دينية قدمتها فرقة وزارة الأوقاف، استحضرت معاني الهجرة وقيمها السامية وما تحمله من رسائل تدعو إلى الصبر والتخطيط والتعاون وبناء المجتمع.
وحضر الاحتفال مفتي عام المملكة الدكتور أحمد الحسنات، وقاضي القضاة الدكتور عبد الحافظ الربطة، وإمام الحضرة الهاشمية الدكتور أحمد الخلايلة، وأمين عام وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الدكتور إسماعيل الخطبا، إلى جانب عدد من المسؤولين والمديرين العامين، وضباط وضباط صف من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، ومفتين وقضاة شرعيين، ومسؤولين في وزارة الأوقاف، وأئمة وعلماء ووعاظ وواعظات.
-- (بترا)






