×
آخر الأخبار

مختصون: الأدلة العلمية المرجع الأساس في التغذية والصحة العامة

{title}
22 الإعلامي   -

محمد المومني- أكد مختصون في الطب والتغذية في ظل تزايد انتشار النصائح الغذائية والمعلومات الصحية عبر منصات التواصل الاجتماعي، أهمية الاحتكام إلى البحث العلمي والدراسات الطبية المحكمة عند تقييم الأنظمة الغذائية والعلاجات المتداولة، محذرين من مخاطر الاعتماد على التجارب الشخصية أو المعلومات غير الموثقة في التعامل مع القضايا الصحية والأمراض المزمنة.

وأشاروا لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إلى أن التغذية السليمة تشكل أحد أهم ركائز الوقاية وتعزيز الصحة العامة، إلا أن فعاليتها تبقى مرتبطة بالأسس العلمية وبالخصوصية الصحية لكل فرد، مؤكدين أن الحميات الغذائية تسهم في تحسين المؤشرات الصحية لبعض المرضى، لكنها لا تغني عن التشخيص الطبي والعلاج الدوائي المعتمد عند الحاجة.

وأكد عميد كلية الطب في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد عبد الحميد القضاة، أهمية الاعتماد على الحقائق العلمية والأبحاث الطبية المحكمة عند تناول القضايا المتعلقة بالغذاء والصحة العامة، محذرا من الانسياق وراء المعلومات غير الموثقة أو التجارب الفردية التي يجري تعميمها على الجميع دون أسس علمية.

وقال القضاة، إن الأصل في الأغذية التي أحلها الله لعباده أنها نافعة ومفيدة، مشيرا إلى أن الحكم على أي مادة غذائية يجب أن يستند إلى الدراسات العلمية الموثقة لا إلى الانطباعات الشخصية أو الادعاءات غير المدعومة بالأدلة.

وأضاف أن البحث العلمي يمتلك مؤسساته وأدواته ومعاييره الواضحة، وأن وصف أي شخص بأنه باحث يتطلب الاطلاع على إنتاجه العلمي ومنشوراته المحكمة ومدى الاستشهاد بها في الأوساط الأكاديمية المعتمدة.

وأوضح أن الاعتدال في تناول الطعام ما يزال من أهم القواعد الصحية، مستشهدا بالمقولة الطبية الشهيرة "المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء"، مبينا أن تجنب الإفراط في الطعام أثبتت الدراسات فوائده الصحية في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة.

وأشار إلى أن المشروبات الغازية والسكريات البسيطة تعد من أكثر المسببات للمشكلات الصحية المرتبطة بالسمنة والسكري واضطرابات التمثيل الغذائي، مؤكدا أن أضرارها تفوق الفوائد المرجوة منها.

وفيما يخص الأمراض المزمنة، أوضح أن مرضى السكري من النوع الأول يمكن أن يستفيدوا من الحميات الغذائية المنظمة في تحسين السيطرة على مستويات السكر، شريطة الالتزام الكامل بالعلاج بالأنسولين، بينما يحقق مرضى السكري من النوع الثاني فوائد أكبر من تعديل نمط الحياة والحمية الغذائية، دون اعتبار الحمية علاجا شافيا للمرض.

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق على مرضى ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الدهون والكوليسترول والنقرس، حيث تسهم الحميات الصحية في تحسين المؤشرات الصحية وتقليل المضاعفات، لكنها لا تغني عن المتابعة الطبية والعلاج الموصوف.

وأشار القضاة إلى أن عدم تحمل اللاكتوز يعد من الحالات الشائعة طبيا، وينتج عن عدم قدرة الجسم على هضم سكر الحليب، ما يسبب أعراضا هضمية متفاوتة، موضحا أن المصابين بهذه الحالة يستفيدون من تقليل أو تجنب الحليب ومشتقاته وفق الإرشادات الطبية.

كما أكد أن البيض يعد من أغنى الأغذية بالبروتين والعناصر الغذائية الأساسية، إلا أن بعض الأشخاص قد يعانون من حساسية تجاهه، شأنه شأن العديد من الأغذية الأخرى، لافتا إلى أن العلاج الأمثل للحساسية الغذائية يتمثل في تجنب المادة المسببة لها.

وشدد على أن الخضروات بمختلف أنواعها أثبتت الدراسات العلمية فوائدها الصحية الكبيرة، وأنه لا توجد أدلة علمية موثوقة تنفي أهميتها ضمن النظام الغذائي المتوازن.

من جهته، قال مدير مستشفى الإيمان الحكومي الدكتور عبد الخالق زيادة، إن المؤسسات الصحية تلاحظ تزايد انتشار المعلومات الصحية غير الدقيقة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما يستدعي تعزيز الثقافة الصحية المبنية على الدليل العلمي.

وأضاف أن التعامل مع الأمراض المزمنة يجب أن يكون من خلال الطبيب المختص ووفق بروتوكولات علاجية معتمدة، مؤكدا أن إيقاف الأدوية أو استبدالها بحميات غذائية أو وصفات متداولة دون إشراف طبي قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة.

وأشار إلى أن الطب الحديث حقق تقدما كبيرا في السيطرة على الأمراض المزمنة وتحسين جودة حياة المرضى، وأن العلاجات الدوائية المعتمدة تخضع لمراحل طويلة من الدراسات والتجارب السريرية قبل إقرارها.

بدوره، أكد أخصائي التغذية العلاجية والتجميل الدكتور حمزة المومني أن الأنظمة الغذائية يجب أن تصمم وفق الحالة الصحية لكل فرد، وأن ما يناسب شخصا معينا قد لا يكون مناسبا لغيره.

وقال إن العديد من الحميات الغذائية تحقق نتائج سريعة خلال الأسابيع الأولى، إلا أن نجاحها الحقيقي يقاس بقدرتها على الاستمرار وتحقيق التوازن الغذائي دون التسبب بمضاعفات صحية أو نقص في العناصر الغذائية الأساسية.

وأضاف أن التقييم العلمي لأي حمية غذائية يعتمد على نتائج الدراسات السريرية طويلة الأمد، وليس على التجارب الفردية أو القصص المتداولة، مشيرا إلى أن التغذية العلاجية تشكل جزءا مهما من الخطة العلاجية للأمراض المزمنة، لكنها لا تعد بديلا عن التشخيص الطبي والعلاج الدوائي عند الحاجة.

وأكد المومني أهمية تبني نمط حياة صحي قائم على الغذاء المتوازن والنشاط البدني المنتظم والابتعاد عن الإفراط في السكريات والمشروبات الغازية والأطعمة عالية الدهون، باعتبارها عوامل رئيسية في الوقاية من العديد من الأمراض.

وفيما يتعلق بالجدل المتكرر حول الدجاج، أكد مهندس التغذية معتصم الديك، أن الدجاج المنتج في المزارع لا يتم حقنه بالهرمونات كما يعتقد البعض، وأن زيادة أوزانه تعود إلى التحسينات في التربية والرعاية والتغذية، لافتا إلى أن الإشكالية التي قد تظهر في بعض المزارع تتعلق بسوء استخدام المضادات الحيوية وليس الهرمونات.

وأشار إلى أن الدجاج يعد مصدرا مهما للبروتين عالي الجودة، إلا أن طرق الطهي غير الصحية، وخاصة القلي المتكرر بالزيوت، قد تقلل من فوائده الصحية وتزيد من مخاطره.

واتفق المتحدثون على أن المرجعية الأساسية في القضايا الصحية والغذائية يجب أن تبقى للبحث العلمي والدراسات الطبية المحكمة، وأن الحفاظ على صحة الإنسان يتطلب الجمع بين التغذية السليمة والمتابعة الطبية والالتزام بالعلاجات الموصوفة وفق أسس علمية واضحة.

--(بترا)