بقلم : م. ابراهيم العساف - رئيس فرع عمان/ حزب الاصلاح
في لحظات التحوّل والتحديات، تُختبر الأمم لا بقوة شعاراتها، بل بصلابة نسيجها الداخلي. وما نشهده اليوم من بروز حالات تدعو إلى خطاب الكراهية، ليس مجرد ظاهرة عابرة أو انفعال مؤقت، بل إنذار حقيقي يستدعي الوقوف بحزم أمام كل ما من شأنه أن يمسّ وحدتنا الوطنية أو يهدد تماسك مجتمعنا.
الوحدة الوطنية ليست خيارًا تجميليًا نرفعه في المناسبات، بل هي صمّام الأمان الأول، والسور الذي يحمي الوطن من الانزلاق نحو الفوضى والانقسام. حين يتسلل خطاب الكراهية إلى الشارع أو إلى منصات التواصل، فإنه لا يستهدف فردًا بعينه، بل يضرب أساس الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ويزرع الشك بدل الانتماء، والانقسام بدل التكاتف.
الأخطر في هذا الخطاب أنه يتخفّى أحيانًا خلف شعارات براقة أو مواقف انفعالية، لكنه في جوهره يعمل على تفكيك المجتمع، وتحويل الاختلاف الطبيعي إلى صراع، والتنوع الغني إلى أداة للتناحر. وهنا تكمن المسؤولية؛ فالصمت عن الكراهية تواطؤ، وتبريرها ضعف، أما مواجهتها فهي واجب وطني وأخلاقي.
وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني في أكثر من مناسبة أن “وحدتنا الوطنية هي مصدر قوتنا”، وأن “الأردنيين أسرة واحدة يجمعهم الانتماء لهذا الوطن، ولا مكان بيننا لمن يحاول بث الفرقة أو الكراهية”. كما شدد جلالته على أن التماسك الداخلي هو الأساس في مواجهة التحديات، وأن الحفاظ على النسيج الاجتماعي مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.
لقد أثبت تاريخ الأردن أن قوته كانت دائمًا في وحدته؛ في تلاحم مكوناته، وفي وعي شعبه الذي يدرك أن أي شرخ داخلي هو خدمة مجانية لكل من يتربص بهذا الوطن. لا فرق بين أردني وآخر إلا بقدر ما يقدم لوطنه، ولا مكان لأي خطاب يقسّم الناس على أساس الأصل أو الجهة أو الانتماء الضيق.
اسم الكاتب : م. ابراهيم العساف
العساف يكتب : الوحدة الوطنية وخطاب الكراهية
الأحد - pm 04:37 | 2026-04-19
22 الإعلامي -






